Make your own free website on Tripod.com

 

عرس المجد ( مع قراءة نقدية)
 عمر أبو ريشة  
يا  عروس  المجد تيهي واسحبي        في   مغانينا   ذيول   الشهب
لن   تري   حفنة  رمل  فوقها        لم    تعطر    بدما   حر   
أبيّ
درج    البغي    عليها   حقبة        وهو  ى  دون  بلوغ  
الأرب
وارتمى    كبر   الليالي   
دونها        لين    الناب   كليل   المخلب
لا     يموت     الحق    
مهما        لطمت عارضيه قبضة المغتصب
من  هنا  شق  الهدى  
أكمامه        وتهادى   موكبا   في  موكب
وأتى    الدنيا    فرقت   طربا        وانتشت  من  عبقه  
المنسكب
وتغنت      بالمروءات     التي        عرفتها    في    فتاها   
العربي
أصيد   ضاقت   به  
صحراؤه        فأعدته       لأفق      أرحب
هب    للفتح    فأدمى   
تحته        حافرُ   المهر  جبينَ  الكوكب
وأمانيه   انتفاض  الأرض  
من        غيهب   الذل   وذل  الغيهب
وانطلاق   النور  حتى  
يرتوي        كل   جفن   بالثرى  مختضب
حلم   ولى   ولم   يُجرح   
به        شرفُ  المسعى  ونبلُ  المطلب
يا  عروس  المجد  طال  
الملتقى        بعدما   طال   جوى  المغترب
سكرت   أجيالنا   في  
زهوها        وغفت  عن  كيد  دهر  قلّب
وصحونا      فإذا      
أعناقنا        مثقلات     بقيود     الأجنبي
فدعوناكِ   فلم   نسمع  سوى        زفرة   من   صدرك   
المكتئب
قد   عرفنا  مهرك  الغالي  
فلم        نرخص   المهر   ولم   نحتسب
فحملنا    كل   إكليل   
الوفا        ومشينا   فوق   هام   النوب
وأرقناها       دماء       
حرة        فاغرفي  ما شئت منها واشربي
وامسحي دمع اليتامى وابسمي        والمسي  جرح  الحزانى 
واطربي
نحن   من   ضعف  بنينا  
قوة        لم    تلن    للمارد    الملتهب
كم  لنا  من  ميسلون 
نفضت        عن   جناحيها   غبار   التعب
كم  نبت  أسيافنا  في  
ملعب        وكبت   أفراسنا   في   ملعب
من   نضال   عاثر  
مصطخب        لنضال     عاثر     مصطخب
شرف  الوثبة  أن ترضي 
العلا        غلب   الواثبُ   أم  لم  
يغلب

بناء على طلب أحد زوار الموقع كتبت

قراءة في الأبيات الاثني عشر الأولى من قصيدة عروس المجد للشاعر

عمر أبو ريشة

يتغنى الشاعر عمر أبو ريشة في قصيدته عروس المجد بذكرى جلاء

 المستعمرين الفرنسيين عن بلاده سوريا ، وقد أقيمت الحفلة في حلب الشهباء

ولا غرابة وهو ابن حلب أن يصوغ عقدا من لآلئ الشعر يزين بها صدر معشوقته

 الحسناء حلب التي أحبها وحرمها كما يحرم الصب حبيبته من هنا نجد الشاعر يغرق

 في توظيف أخيلته وحشد صوره ليَخرج بدرة من أجمل الدرر فهو يدعو بلده للتيه

 والتعالي ابتهاجا ، آملا منها أن تنشر بهجتها في كل بقعة مشيرا إلى دماء

 الشهداء الزكية التي خضبت الأرض مصورا الظلم الذي حاول الاستقرار في

وطنه لكنه خاب وسقط قبل أن يتم سيره ،

 فاستخدم الفعل درج ليعبر عن قصر فترة الاستعمار وعدم التمكن لأن

 الذي يدرج ليس كالذي يسير ؛ لذا فالمستعمر البغيض لم يتمكن

من التغلغل في الأرض السورية كما كان يريد ، ثم يشير إلى أن السوريين

 كانوا على حق والحق قوي والباطل ؛ ضعيف لكن الوزن والقافية ألجأتا الشاعر

 إلى استعمال كلمة القبضة بدلا من اللطمة التي هي أليق لمكان الكلام حينما قال :

لا يموت الحق مهما لطمت** عارضيه قبضة المغتصب

واللطم بباطن اليد لا بالقبضة ، وبرغم هذا التعبير إلا أن الشاعر

 استطاع أن يوصل المعنى المقصود للسامع بقوة ، لذا لم يفقد المعنى بريقه

بل ظل العمق المعنوي قويا مع وجود هذا الميل الخفيف0 بعدها يشير

 إلى مواكب  الهدى المتتابعة والمكتظة التي خرجت من موطنه

 لتنشر عطرها وتبث شذاها في أرجاء متعددة من هذه الدنيا

 فموطنه كان يمثل بعدا مشرقا وهو يريد منه أن يستمر في عطائه داعيا

 إياه لمواصلة ذلك الإشراق مشيدا بالفتى الشجاع والعربي الأصيل

ذي النجدة والمروءة الذي لا يرضى أبدا الخضوع للأجنبي ، لا بل إن طموحه

 أكبر من ذلك فهو لا يكفيه إلا أن يحلق بجواده دائسا جبين الكوكب

 علوا ورفعة وعزا ، كل ذلك ليطهر الأرض من ظلام سلوكيات

 البشر المشينة وليبدل تلك السوءات بالنور الذي يحمل كل خير للبشرية

 كتبه :  أحمد بن ناصر الرازحي

لمراسلة صاحب الموقع اضغط 

alrazh2@hotmal.com